محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
354
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
والثانية ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) خبرية لفظا ومعنى ، فبينهما تباين تام وانقطاع كامل ممّا يستوجب الفصل بينهما . 2 - واختلافهما معنى : نحو : نجح خالد وفّقه اللّه . فالثانية إنشائية لفظا خبرية معنى . 3 - ألّا يكون بين الجملتين مناسبة في المعنى ولا ارتباط : ومثاله : إنّما المرء بأصغريه * كل امرئ رهن بما لديه فلا مناسبة بين الجملة الثانية والأولى لأنّ كلّا منهما مستقلة بنفسها . 3 - شبه كمال الاتصال : وهو أن تكون الجملة الثانية شديدة الارتباط بالأولى ، حتّى لكأنّها جواب عن سؤال نشأ من الأولى . ويكون السؤال عن سبب عام كما في قوله ( الخفيف ) : قال لي : كيف أنت ؟ قلت : عليل * سهر دائم وحزن طويل ويكون السؤال عن سبب خاص كقوله تعالى وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يوسف : 53 . فقد فصلت الجملة الثانية عن الأولى لأنّها واقعة في جواب سؤال مقدّر ، وكأنه قيل : هل النفس أمّارة بالسّوء ؟ فقيل : إن النفس لأمّارة بالسوء . وقد يفهم السؤال من السياق كقوله ( الكامل ) : زعم العواذل أنّني في غمرة * صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي . كأنه سئل : أصدقوا في زعمهم أم كذبوا ؟ فأجاب : صدقوا .